قميص ساري – قصة قصيرة

6 مايو 2010

 

قصة قصيرة

مما نشرته في موقع رسالة الإسلام

 طال بحث ساري باهتمام بين الملابس الكثيرة المعلقة على الحوامل المعدنية الملونة في المتجر الكبير , كانت عيناه تتجوَّلان بحثا عن شيء ما داخل المحل لم تعرفه والدته و لم تفهمه , كان يقرأ البطاقات الملصقة على الملابس بدقة ثم يغادر نحو حامل آخر للملابس , و غلب الفضول والدته أخيرا , فسألته و هي تحمل كومة من الملابس :

- هل تعجبك هذه السترة يا ساري ؟

أجاب دون ابتسام :

 - نعم

سألت مجددا :

- هل أشتري لك هذا البنطال أم هذا ؟

أجاب دون اكتراث :

- هذا .

 قطبت جبينها مستغربة و هي تسأل :

 - هل هناك ما يزعجك يا صغيري ؟

- لا

- هل تريد شيئا آخر ؟

- أريد قميصا .

 ضحكت الأم من بساطة الطلب و غرابته , فلم تكن تتوقع من ابنها أن يهتم لشراء قميص يوما , و قد كانت نظراته و بحثه الغريب قد أدهشتها و أخافتها أيضا .

 أخرجت له قميصا سماويا من أحد الحوامل و قرَّبته منه بابتسامة و هي تقول :

- هل يعجبك هذا القميص .. سيكون رائعا مع بنطال الجينز الأزرق الجديد ؟

أمسكه بحزن :

 - و لكنها( بلوزة) و ليست قميصا ؟

ضحكت مجددا :

- نعم نعم يا صغيري يقولون عنها بلوزة و يقولون عنها قميصا أيضا .

 بحث عن البطاقة و قرأ ما كتب عليها و هو يتهجى ببطء :

 - ق ..قم ..قمي…قميص

ابتسم ابتسامة كبيرة و اقترب يقبل وجنة والدته و هو يقول :

- نعم هذا قميص ..هيا لنذهب .

- انتظر يا حبيبي ما زلت أبحث لك عن بعض الأشياء .

 انصاع ساري لرغبة والدته و سار معها و هو يمسك قميصه رافضا وضعه بين بقية الأشياء , و قد تخلى بعد الحصول عليه عن بحثه وعن قراءته للبطاقات , ثم وافق على كل ما اختارته له من ملابس و أحذية, و قد تناول القميص مباشرة بعد إدخال ثمنه في قائمتهم , فابتسم البائع ودهشت عندما رفض أن يجعله في الحقيبة الورقية الكبيرة التي قدمها لهم البائع . خرجا معا من المتجر ففتحت له أمه الحقيبة الورقية مجددا و هي تقول بحزم :

- ضع القميص هنا فليس من اللائق أن تحمله في الطريق هكذا دون حقيبة .

استجاب ساري ووضعه بحزن ثم سار بجانبها و عيناه ترمقان ما ابتعد عنه مضطرا, و قد غابت عن وجهه تلك الابتسامة التي رسمها لقاؤه بقميصه السماوي الجميل .

 بعد مدة بدأ الندم يتسرب مسرعا نحو قلب الأم و قد رأت تلك الاستجابة الهادئة الحزينة ,و رأت طفلها يسير بجانبها ساهما مطرقا و عيناه لا تفارق الحقيبة الورقية التي تحملها فقالت معتذرة :

 - لا تحزن يا حبيبي .. ستأخذ قميصك حال وصولنا إلى المنزل و لن يأخذه منك أحد بعدها .

 - أريد أن أخذه معي إلى المدرسة يا أمي .

 نظرت الأم نحو طفلها باستغراب و سألته :

- هل تعني أنك تريد ارتداءه بدلا من ملابس المدرسة ؟

- لا سأضعه في الحقيبة .

 - لماذا ؟

 - أريد أن ألقيه على وجه عامر ليعود له بصره ..لقد أخبرنا المعلم أن أولاد النبي يعقوب عليه السلام ألقوا على وجهه قميصا فعاد له بصره و عامر صديقي مسكين أيضا لا يرى الأشياء و قد تعثر البارحة و شج رأسه وقد بكى و بكيت معه كثيرا .

 تركت الأم يد ساري فنظر نحوها ليجدها تمسح دمعتها هي الأخرى .

2 Responses to “قميص ساري – قصة قصيرة”

  1. لولوه يقول:

    آي

    يآويل حآآآلي..

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s