الإعجاب يصنع الأعاجيب – مما نشرته في موقع رسالة الإسلام

11 يونيو 2010

اعتادت ابنتي الصغرى- عندما كانت في الصف الأول – أن تجيب على سؤالنا لها عن مهنة المستقبل بقولها :

- سأكون معلمة رسم .

و كنت أدرك وقتها أن هناك علاقة جميلة تربطها بمدرسة الرسم في مدرستها , وكنت أرى أثر هذا الوداد في عنايتها بمادة الرسم و برغبتها في انجاز كل الرسوم المطلوبة منها مع ما تزين به دفترها من صور و شهادات امتياز تتحفها بها مُدرِّستها بين الحين و الحين .

و تغيَّر الحال .. و تبدَّل الجواب عندما انتقلت ابنتي من مَدرستِها إلى مَدرسة جديدة , و هناك كانت مُدرِّسة اللغة الإنكليزية هي المُدرِّسة المفضَّلة لديها و تبدَّلت رغبة الصغيرة في تدريس مادة الرسم, و انتقلت إلى الرغبة تدريس مادة اللغة الإنكليزية .

لم يكن ليخفى عليَّ أن تلك المحبة و الرغبة في التقليد لدى صغيرتي كان سببها الأول هو إعجابها بأناقة و لطيف شكل مُدرِّستيها ثم بتلك المعاملة الراقية التي عاملتها بها كلتا المُدرِّستين , و بالتالي انعكس هذا الإعجاب على قلب الصغيرة فأضحى حباً و ظهر هذا الحب بصور شتى منها اهتمام.. و منها محاكاة.. و منها محاولات الإرضاء ..و أهمها الرغبة في السير على ذات الدرب .

بدا الاكتشاف مؤثرا , فقد كان مظهر المعلمتين اللطيف و معاملتهما الراقية للصغيرة كافيان لجعلها تهتم بهما و بمادتيهما بل و ترغب في تقليدهما عندما تكبر .

و لا يخفى علينا ما للسمت الهادئ و الأسلوب الرصين من أثر يختلف بالطبع عن أسلوب الصراخ و العصبية و التشنج , و كذلك التقدير و الاحترام للآخرين و جعلهم يشعرون بقيمتهم و أهميتهم .

عندما أرسلت طفلي للمسجد و هو صغير ليحفظ القرآن هناك كان المُدرِّس يبيح لنفسه ضرب الأولاد ,و لا تسأل عن معاناتي بعدها لأعيد طفلي للمسجد ليحفظ القرآن الكريم مجددا فأي قدوة و أي انتفاع مع هذه الأخلاق و من داعية كان من المفترض أن يكون من أرحم الخلق بالخلق .

ما زلت أذكر أن أستاذا من أساتذتي كان قد أهداني كتابا فأحببت من بعدها الكتب و ما زلت أذكر له فضله و أذكر له كلماته الداعمة المشجعة و أدعو له بالتوفيق و السعادة , و ما زلت أذكر آية من آيات القرآن كتبتها مدرِّسة اللغة العربية على السبورة جعلتني لا أترك الصلاة بعدها أبدا , و كانت قد اختارتها بذكاء و كتبتها بحجة إعرابها و كان لها هذا الأثر على حياتي و ربما على حياة عائلتي فيما بعد .

و لعلي قدمت سراً للأمهات و للآباء و للمعلمين و للدعاة أيضا و هو :

- لنعتني بمظهرنا و لنعلن حسن الخلق رايتنا و لندفع و لنشجع و لنكن مؤثرين في كل من حولنا .

عبير النحاس

مما نشرته في موقع رسالة الإسلام

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s